حيدر المسجدي

132

التصحيف في متن الحديث

4 . ما يرجع إلى ضعف ثقافة الراوي ممّا لا ريب فيه أنّ للراوي دوراً مؤثراً في سلامة النصّ المنقول ، كما أنّ لمعلوماته الثقافية دوراً بارزاً في ذلك ، وهذا ما نجده بوضوح في حياتنا العملية والاجتماعية ؛ حيث يختلف اعتمادنا على النصّ الذي ينقله العالم عمّا ينقله الجاهل ، أو الذي يرويه لنا الخبير في مجال معيّن عمّا يرويه من لا خبرة له في ذلك المجال ، وهكذا . ومنشأ هذا الاختلاف هو أنّ معرفة الإنسان بالشيء لها دور في سلامة المنقول ؛ إذ الذي ينقل ما يحيط به علماً يحسن نقله ، ويكون احتمال الخطأ في نقله أقلّ من الذي ينقل ما لا يحسنه . وهذا هو السرّ لاهتمام علماء الرجال ببيان منزلة الراوي العلمية ؛ إذ لو لم يكن لمنزلته العلمية أثر في النقل لم تكن حاجة لبيان هذه الجهة كما لا يخفى . وهذا الضعف الثقافي في الراوي قد يكون بسبب عدم معرفته باللغات الأُخرى غير العربية ، وقد يكون بسبب قلة استعمال اللفظ وعدم اطّلاعه على هذا الاستعمال . أ - عجمة اللفظ ذكرنا أنّ عدداً كبيراً من غير العرب دخلوا الإسلام خاصّة بعد الفتوحات الإسلامية ، وبطبيعة الحال فإنّ عدداً منهم يسألون الأئمّة عن المسائل التي يبتلون بها أو ما يعرض لهم في حياتهم ، وبالتالي فإنّهم يستخدمون بعض الكلمات الأعجمية لعدم إحسانهم العربية ، ولهذا نجد بعض هذه الكلمات في طيّات الأحاديث ، ففي مقام نقل هذه الأحاديث يقع التصحيف في هذه الكلمات ؛ لعدم فهم الراوي معناها وإنّما ينقل ما سمعه ، ولهذا قد يشتبه في نقلها . وإليك بعض النماذج : النموذج الأوّل : 163 . 1 ) في بحار الأنوار نقلًا عن بصائر الدرجات : الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَن أَبيهِ ، عَن مُحَمَّدِ بنِ عَليِّ بنِ شَريفٍ ، عَن عَليِّ بنِ أَسباطٍ ، عَن إسماعيلَ بنِ عَبّادٍ ، عَن عامِرِ بنِ عَليٍّ الجامِعيِّ قالَ : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ، إِنّا نَأكُلُ ذَبائِحَ